السيلجة هي عملية حفظ الأعلاف الخضراء الغنية بالعناصر الغذائية (مثل الذرة الرفيعة، الذرة الصفراء، أو البرسيم) في صورة رطبة تُعرف بـ السيلاج (Silage)، وذلك من خلال تخمرها بمعزل عن الهواﺀ (تخمر لاهوائي - Anaerobic Fermentation).
تهدف هذه العملية إلى توفير أعلاف مالئة عالية الجودة طوال العام، وخاصة في فترات الجفاف أو نقص المراعي، مع الاحتفاظ بأعلى قيمة غذائية ممكنة وبأقل قدر من الفاقد مقارنة بطرق التجفيف التقليدية مثل صنع الدريس.
الآلية العلمية للتخمر ( كيف تحدث عملية السيلجة ؟ )
تعتتمد العملية برمتها على إيجاد بيئة خالية تماماً من الأكسجين لتمكين بكتيريا حمض اللاكتيك (Lactic Acid Bacteria) الموجودة طبيعياً على النبات من العمل بكفاءة:
استهلاك الأكسجين: بعد فرم العلاف وكبسه، يستهلك الأكسجين المتبقي بواسطة التنفس الخلوي وبكتيريا الهواﺀ الموجودة.
إنتاج الحمض: تتغذى بكتيريا حمض اللاكتيك على السكريات القابلة للذوبان في العلف وتنتج حمض اللاكتيك.
خفض درجة الحموضة (pH): يؤدي تراكم حمض اللاكتيك إلى انخفاض تدريجي في درجة الحموضة حتى تصل إلى مستوى آمن (عادة أقل من 4.2).
وقف النشاط التلفي: عند هذه الدرجة الحامضية، تتوقف جميع البكتيريا الضارة والخمائر والفطريات المسببة للتعفن عن النشاط، مما يحافظ على العلف بحالته الغضة لفترات طويلة قد تمتد لسنوات بشرط الحفاظ على الإغلاق المحكم.
مراحل عملية صناعة السيلاج
الحصاد في الموعد الأمثل: يتم حش النباتات في مرحلة النضج المناسبة (مثلاً في محصول الذرة عندما تكون الحبوب في مرحلة النضج العجيني/اللبي لتوازن نسبة الرطوبة والسكريات، بنسبة رطوبة مثالية تتراوح بين 65% إلى 70%).
الفرم والتجزيء: تُفرم النباتات إلى أجزاء صغيرة (حوالي 1 إلى 2 سم) لتسهيل عملية الكبس، خروج العصارة النباتية الغنية بالسكريات، وتوفير بيئة مثالية لانتشار البكتيريا النافعة.
الكبس والتفريغ من الهواﺀ: يُعبأ العلف المفروم في صوامع (Silos)، أو خنادق، أو أكياس بلاستيكية محكمة، ويتم كبسه بعناية فائقة لطرد كل جيوب الهواﺀ؛ لأن وجود الأكسجين يؤدي إلى نمو العفن وارتفاع حرارة السيلاج وفقدان قيمته الغذائية.
الإغلاق المحكم: تُغطى الكتلة جيداً بطبقات بلاستيكية ثقيلة وتُثقل لمنع تسرب الهواﺀ أو مياه الأمطار نهائياً.
مرحلة التخمر والإنضاج: تترك الكتلة مغلقة لمدة لا تقل عن 3 إلى 4 أسابيع قبل الفتح للاستخدام، لتكتمل عمليات التخمر الكيميائي والحيوي.
مزايا استخدام السيلاج في تغذية الحيوانات
قيمة غذائية عالية: يقترب محتواها الغذائي كثيراً من العلف الأخضر الطازج، متفوقة على القش والدريس في نسبة البروتين والطاقة والسايغ.
مستساغ جداً للحيوانات: تتميز برائحتها المقبولة (الحامضية الخفيفة) ومذاقها المستساغ للأبقار والأغنام، مما يزيد من معدلات استهلاك العلف اليومي وإنتاج الحليب أو اللحم.
كفاءة التخزين والاستغلال المساحي: يمكن حفظ كميات هائلة من الأعلاف في مساحة جغرافية صغيرة مقارنة بتخزين التبن والدريس الجاف المعرض للحرائق وفاقد الأوراق.
التخلص من الآفات: درجة الحموضة العالية وحرارة التخمر تقضي على العديد من بذور الحشائش الضارة والطفليات الموجودة في العلف الأخضر.

